ستة اعوام على الديمقراطية
التطبيق واشكالية المفهوم
اياد الملاح
تطلعنا عمليات التحول الديمقراطي في بعض المجتماعات السائرة نحو الديمقراطية او تلك المجتمعات التي حققت ذالك التحول، الى ان الديمقراطية لا تنتهي بوصول الاحزاب المعارضة الى سدة الحكم ، بل ان الديمقراطية ما هي الا عملية سياسية تراكمية تتقدم احيانا وتنتكس في احيان اخرى وان الديمقراطية ترتبط بطبيعة الحراك السياسي بين القوى المتصدية للمشهد السياسي ،الامر الذي يقودنا الى الاعتقاد ان ديمومة الديمقراطية بوصفها عملية تراكمية بحاجة الى التعزيز كي لا تنحسر وبالتالي تكون عاملا مساعدا لاعادة انتاج اخطاء الماضي السياسية والاجتماعة ، فهاهو العراق يدخل عامه السادس في عملية التحول من نظام شمولي قمعي دكتاتوري الى نظام اريد له ان يكون نظاما “ديمقراطيا” نظاما مؤسساتيا لبناء دولة العراق المدنية الحديثة .
وبمراجعة بسيطة للتحولات السياسية التي مرت بها دولة العراق منذ تاسيسها عام 1920 والى الآن نرى ان تشكيل الدولة العراقية رافقه العديد من المشكلات التي ادت الى بناء الدولة على اسس خاطئة جرت الويلات والخيبات للمجتمع العراقي ، ابتداء من اختيار نظام الحكم فيه حتى تشكيل مؤسسات هذه الدولة بشكل خاطيء اعتماداً على العائلات العراقية التي تمتلك من النفوذ والسلطة والسطوة الشيء الكثير دون الاعتماد على الاشخاص الكفوئين.وان تعاقب الانقلابات العسكرية التي قادها ضباط الجيش من جهة ورؤساء وشيوخ العشائر من جهة اخرى ادى الى اضعاف وانقسام مؤسسات الدولة العراقية بين من يدعي الوطنية ومن يريد ان يحافظ على كم المكاسب والامتيازات التي منحته اياها انظمة الحكم في تلك الفترة .
وكان اخر الانقلابات العسكرية عام 1963 بقيادة حزب البعث الذي اوجد شكلا من اشكال الحكم في العراق يعتمد اساس الفردانية في الحكم ،متمثلا بحكم الحزب الواحد مانحا سلطة مطلقة لما يدعى بالقائد الاوحد .
وباستعراض اوضاع العراق منذ عام 1963 الى عام 2003 نرى انه مر بالعديد من الانتكاسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كان ابرزها السياسات الخاطئة للنظام في ادارة الدولة التي اعتمدت في بنائها المؤسسي من هم بعيدون كل البعد عن الامكانات لقيادة مؤسسات الدولة واعتماد المنسوبية في تبوء المناصب العليا في هرم السلطة وتحويل العراق الى مؤسسة حزبية يدار من قبل اجهزة امنية ساهمت بتشكيل مجتمع مهزوز ومأزوم ادى الى عزل العراق سياسيا ومعرفيا واجتماعيا عن المنظومة المجتمعية الدولية مما ادى الى انهيار الدولة العراقية عام 2003 بعد الحرب الكونية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية .ومرور المجتمع العراقي بعملية مخاض جديدة لبناء دولة العراق الحديثة ابتداء من تشكيل ما يدعى بمجلس الحكم واختيار اعضائه بشكل غير موضوعي واعتماد ما يسمى بمبدا التنوع الذي انتج المحاصصة الطائفية فيما بعد مرورا بالحكومة المؤقتة والحكومة الانتقالية وصولا الى البرلمان والحكومة المنتخبة .
لقد اجمع سياسيو العراق الجدد على ان يكون العراق ديمقراطيا و فيدراليا عراقا موحدا من خلال دستور يضمن بناء شكل هذه الدولة .وكانت الولادة المشوهة للدستور العراقي الذي كتب على عجالة وبشكل انفعالي اذ برز النعرات الطائفية والقومية والعرقية ولم يعطي هوية واضحة المعالم للوحدة العراقية التي اريد لها ان تكون في طيات هذا الدستور فضلا عن غفلة واضعوا الدستورعن ابراز فلسفة الدولة العراقية فيه. واهتمامهم بضمان حقوق هذه الفئة او ذاك المكون وبمطالعة بسيطة لمواد وفقرات الدستور العراقي الجديد يمكن ملاحظة مدى ابتعاد الدستور عن الاسباب الموجبة لوضعه .
ان ما تحقق من انجازات خلال هذه السنوات الست متمثلة بكتابة الدستور وانتخاب البرلمان العراقي وتشكيل حكومة ادعى البعض انها حكومة وحدة وطنية متناسين تشكيلها على اسس طائفية وقومية ، مرورا باقرار قانون انتخاب مجالس المحافظات الذي ولد بعملية قيصرية كان وليدها مشوها بعد ان غبنت حقوق الاقليات واعتماد مبدا الكوتا للنساء، ان كل هذه الممارسات لا تعني بالضرورة ان العراق سائرا نحو التحول الديمقراطي ،ان من الاخطاء الجسيمية التي ارتكبت في عملية بناء الدولة العراقية الحديثة هو محاولة تطبيق الديمقراطية واعتمادها مبدا للحكم دون دراسة امكانية تطبيقها في العراق . وعدم الاخذ بنظر الاعتبار خصوصية وطبيعة الثقافة العراقية لذا بات من الضرورة بمكان مراجعة التطبيق القسري للنظام الديمقراطي ومراجعة المنجز المتحقق ومدى اتساقه وتطابقه مع مبدا الديمقراطية في العراق .
اذا ما اريد للعراق ان يكون عراقا موحدا و ديمقراطيا لابد من الاخذ بنظر الاعتبار الخطوات العلمية الصحيحة لعملية التحول نحو الديمقراطية والبدء اولا بنشر الوعي بها من جديد وصولا الى عملية تطبيق عملي وحقيقي يضمن بناء دولة مدنية حديثة قائمة على المنهج الديمقراطي بما يتماشى وطبيعة المجتمع العراقي .
Filed under: Uncategorized | Leave a Comment »

